مراجع التمويل الإسلامي
معيار الذهب AAOIFI رقم (57): ماذا تعني بنوده لرمز ذهب مرمّز؟
المعيار صدر عام 2016 ولا يذكر الرموز، لكن بنوده عن التقابض وتعيين السبيكة وتوقيت المستند وحق التسليم تتحول إلى أسئلة محددة تطرحها على وثائق رمز الذهب.

تاريخ مراجعة هذه الصفحة: 29 سبتمبر 2026. لا تصدر هذه الصفحة حكماً شرعياً، ولا تمنح أي منتج صفة «متوافق»، ولا تعرض أسعاراً لحظية.
الخلاصة: المعيار الشرعي رقم (57) الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI) لا يذكر الرموز الرقمية إطلاقاً، لأنه صدر عام 2016. لكنه يضع شروطاً قابلة للفحص على أي ترتيب يبيع ذهباً مقابل نقد: التقابض في مجلس العقد، وتعيين السبيكة بعلامة مميزة، وصدور المستند في يوم العقد، وإمكانية طلب التسليم الفعلي. هذه الصفحة تقرأ نص تلك البنود وتحوّلها إلى أسئلة تطرحها على وثائق منتج بعينه، ثم تعرضها مع مختص مؤهل.
ما هذا المعيار، ومن أصدره، ومتى؟
المعيار الشرعي رقم (57) بعنوان «الذهب وضوابط التعامل فيه» (Gold and Its Trading Parameters in Shari'ah) أعدّته AAOIFI بالتعاون مع مجلس الذهب العالمي، بعد اقتراح من مجلس الذهب العالمي وشركة Amanie Advisors. اعتمده المجلس الشرعي للهيئة في اجتماعه رقم (46) المنعقد في مملكة البحرين من 17 إلى 19 صفر 1438هـ الموافق 17–19 نوفمبر 2016، وصدر بتاريخ 19 صفر 1438هـ الموافق 19 نوفمبر 2016.
ونطاقه كما ينص البند (1): أحكام الذهب بأنواعه وصوره، وضوابط التعامل فيه، وأحكام المنتجات المالية القائمة على الذهب في المؤسسات. ولا يتناول المعادن النفيسة الأخرى غير الذهب والفضة، ولا أحكام العملات، فلها معيار مستقل.
قبل أي إسقاط على رمز مرمّز، انتبه إلى أمرين مكتوبين في النص نفسه: المعيار صدر قبل انتشار الذهب المرمّز ولا يذكر البلوكتشين ولا الرموز؛ كما تنص AAOIFI في تنبيه صدر المعيار على أنه لا يوجد حالياً أي منتج أو عقد أو نظام معتمد أو مُصادق عليه من الهيئة أو مجلسها الشرعي، وأن مسؤوليتها تقتصر على إصدار نص المعيار. فأي ادعاء تسويقي بأن منتجاً «معتمد من AAOIFI» يخالف هذا التنبيه.
البند (2): الذهب مال ربوي، فتجري عليه أحكام الصرف
ينص البند (2) على أن الذهب مثلي موزون ومال ربوي، وتجري عليه أحكام الصرف. والأثر العملي على قارئ يدرس رمزاً مرمّزاً: عبارة «الرمز مجرد أداة تتبع لسعر الذهب» لا تُخرج المعاملة من أحكام الصرف إذا كان محل العقد ذهباً فعلياً. لذلك أول ما يُحدَّد هو محل العقد: ذهب معيَّن، أم حصة شائعة، أم مطالبة على المُصدر، أم تعرّض سعري لا يقابله ذهب. وهذا بالضبط ما يبدأ به ملف أسئلة التمويل الإسلامي للذهب المرمّز قبل أي نقاش في التقابض.
البنود (3/2): التقابض في المجلس ومنع التأجيل
- 3/2/1: في بيع الذهب بالذهب أو بالفضة أو بالعملات، يجب تسليم البدلين في مجلس العقد، حقيقةً أو حكماً. وينطبق الحكم على الذهب بجميع درجات نقائه، مستعملاً كان أو غير مستعمل.
- 3/2/2: لا يجوز تعليق عقد البيع على حدث، ولا أن يكون عقداً مستقبلياً مؤجلاً، ولا اشتراط خيار الشرط في بيع الذهب.
- 3/2/3: لا يجوز اشتراط تأجيل البدلين معاً، كما في العقود الآجلة والمستقبلية، لأن شرط تبادل البدلين لا يتحقق حينئذ.
ما تفحصه في وثائق المنتج: متى يُقيَّد الرصيد في حسابك أو محفظتك مقابل لحظة خصم الثمن؟ وهل التنفيذ فوري أم يُسجَّل أمراً تُسوّى تسويته بعد يوم عمل أو أكثر؟ وهل تمنحك الشروط حق إلغاء الصفقة خلال مدة محددة بعد إبرامها؟ هذه النقطة الأخيرة تقابل ما يمنعه النص باسم خيار الشرط، فاحفظ نص الشرط وتاريخ نسخته.
البند (3/4): أدق بند يمسّ الذهب المرمّز
هذا هو البند الذي يُختبر عليه أي ترتيب يمنح المشتري ورقة أو سجلاً بدل السبيكة. ونصّه يقرر أن سبائك الذهب إذا بيعت بالعملات وجب تبادل البدلين في مجلس العقد، وأن قبض المشتري أو وكيله يتحقق حقيقةً أو حكماً؛ ويتحقق القبض الحكمي بأحد أمرين:
- تخصيص السبيكة وتمكين المشتري من التصرف فيها؛
- أو حيازة شهادة تمثل ملكية سبيكة معيّنة مميزة عن غيرها بأرقام تسلسلية أو علامات مميزة، بشرط أن تصدر الشهادة في يوم إبرام العقد، وأن تصدر عن جهات معترف بها رسمياً أو عرفاً، وأن تمكّن المشتري من قبض السبيكة حقيقةً عند طلبه.
ثم يقرر النص صراحة أنه لا يجوز بيع سبيكة غير معيّنة — وهي المعروفة في السوق بـ unallocated — من دون قبض حقيقي.
من هذا البند وحده تخرج أربعة أسئلة تُوجَّه إلى أي رمز ذهب:
- هل التخصيص حقيقي؟ هل يُنشر ما يربط رصيدك بسبائك محددة بأرقامها التسلسلية، أم أن المنشور مجرد إجمالي وزن في حوض مشترك؟
- هل يصدر المستند في يوم العقد؟ قارن توقيت تحديث قائمة السبائك أو شهادة الملكية بتوقيت تنفيذ الشراء، لا بتاريخ التقرير الشهري.
- من الجهة المُصدرة للمستند؟ هل هي جهة معترف بها رسمياً أو عرفاً، وما صفتها القانونية المكتوبة في الشروط؟
- هل التسليم الفعلي ممكن عند الطلب؟ هذا هو السؤال الفاصل عملياً: من يملك حق طلب التسليم، وما حده الأدنى، وأين نقطة التسليم، وما الحالات التي يجوز فيها الرفض؟ والتفاصيل مجموعة في مقال من يملك حق استرداد الذهب المرمّز.
البنود (3/5): الحوض المشترك والملكية الشائعة
يجيز البند 3/5/1 الاشتراك في ملكية الذهب بحصة شائعة معلومة النسبة، ويُخضع ذلك لأحكام البند 3/4 نفسه. ويجيز البند 3/5/2 لصاحب الحصة الشائعة طلب إفرازها إن أمكن من دون إضرار بالشركاء، كما يجوز له بيعها من دون إفراز. ويقرر البند 3/5/4 أن السبائك المخزنة غير المميزة بأرقام تسلسلية تُعدّ غير مخصصة وتجري عليها أحكام الملكية الشائعة، وأن الخسارة في الذهب المشترك تُوزَّع على الملاك بالنسبة والتناسب، شريطة أن يكون إجمالي المخزون محدداً في كل وقت.
ما تفحصه: هل احتياطي الرمز حوض مشترك أم سبائك منسوبة لكل حامل؟ وهل يُنشر إجمالي المخزون بصورة مستمرة تسمح بمطابقته مع إجمالي الرموز المُصدرة؟ ومن يتحمل النقص عند الفقد أو التلف؟ الإجابة القانونية عن الشق الأخير لا تأتي من هذا المعيار، بل من عقد الحفظ وترتيب فصل الأصول، وهو ما يفصّله ملف حفظ الذهب وفصل أصول حاملي الرموز.
البندان (10/7) و(10/8): الرسوم والحساب المقوَّم بالذهب
يجيز البند 10/7 أخذ أجرة على خدمات الحفظ والتخصيص والسك والتسليم المادي وغيرها؛ فإن تضمنت الخدمة صرف ذهب بذهب كانت الأجرة على أساس التكلفة الفعلية. ويجيز البند 10/8 فتح حساب جارٍ يُودع فيه ذهب بوزن وعيار محددين، ويخضع هذا الحساب لأحكام الحسابات الجارية.
ما تفحصه: بأي شيء تُدفع رسوم الحفظ السنوية — نقداً، أم بخصم جزء من رصيد الذهب نفسه؟ الفرق بين الصورتين ليس تفصيلاً محاسبياً، لأنه يغيّر توصيف الخدمة. وسجّل كذلك رسوم السك والتسليم المادي منفصلة عن النسبة السنوية.
ما لا يحسمه هذا المعيار
النص لا يتناول حوكمة السجل، ولا صلاحية تجميد الأرصدة، ولا مخاطر العقد الذكي، ولا ملاءة المُصدر، ولا اختصاص المحكمة عند النزاع. وهي مسائل تحسم عملياً ما يبقى لك عند التعثر. فلا تقرأ موافقة بند واحد على أنها نتيجة نهائية عن المنتج كله، ولا تقرأ مخالفة ظاهرة على أنها منع: كلاهما اجتهاد يقوم به مختص شرعي وقانوني على أساس العقد الفعلي ومسار الحيازة الفعلي.
كيف تحفظ الأدلة قبل عرضها على مختص
لكل بند من البنود أعلاه احفظ ثلاثة أشياء: نص الشرط الحرفي من وثيقة المنتج، ورابط الوثيقة وتاريخ نسختها، ولقطة للصفحة إن كانت الوثيقة قابلة للتعديل من دون سجل تغييرات. ورتّب الملف في أربعة أقسام: محل العقد، والتقابض والتوقيت، والتخصيص والتسليم، والرسوم. وإذا غاب مستند عن أحد الأقسام فاكتب «غير متاح» بدل الافتراض؛ فالفجوة نفسها معلومة يحتاجها المختص.
أسئلة شائعة
هل معايير AAOIFI ملزِمة لكل منتج؟ الإلزام ليس تلقائياً. فهو يعتمد على ما تتبناه الجهة الرقابية في ولايتك القضائية، أو ما تلتزم به المؤسسة في نظامها وتقارير هيئتها الشرعية. تحقق من نص الجهة المنظِّمة نفسها، ولا تستنتج الإلزام من ذكر اسم الهيئة في مادة تسويقية.
هل وصف «مدعوم بالذهب» يكفي لاجتياز البند 3/4؟ لا. فالبند يتحدث عن تعيين السبيكة بعلامة مميزة، وتوقيت إصدار المستند، وإمكانية القبض الحقيقي عند الطلب. وأي من هذه الثلاثة قد يغيب في منتج يصف نفسه بأنه مدعوم بالذهب.
أين أقرأ النص الكامل بنفسي؟ نسخة إنجليزية كاملة منشورة للتحميل على موقع مجلس الذهب العالمي، وصفحة المعيار موجودة على موقع AAOIFI ضمن قسم المعايير، مع أن الوصول إلى النصوص الكاملة هناك يمر عبر اشتراك المعايير الإلكترونية. واعتمد على النص نفسه لا على ملخصات الطرف الثالث.
المصادر
- نص المعيار الشرعي رقم (57) «الذهب وضوابط التعامل فيه»، النسخة الإنجليزية المنشورة على موقع مجلس الذهب العالمي: https://www.gold.org/download/file/18645/The-Shariah-Standard-on-Gold-English.pdf
- صفحة المعيار رقم (57) على موقع AAOIFI: https://aaoifi.com/ss-57-the-gold-standard/?lang=en
وجميع أرقام البنود المذكورة أعلاه منقولة من نص المعيار المشار إليه، والصياغة هنا تلخيص عربي له لا بديل عنه.
